روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

243

عرائس البيان في حقائق القرآن

قوله تعالى : فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ أي : استقيموا في إقبالكم إليه بنعت التفريد عن الأكوان والحدثان وعن وجودكم ، واصبروا في ساحة كبريائه حين شاهدتم أنوار عظمته وجلاله حتى يجري عليكم أحكام الفناء في بقائه وقميص الاستقامة لم يحظ للحدثان ، لذلك قال صلى اللّه عليه وسلم : « استقيموا ولن تحصوا » « 1 » ، وقال « شيّبتني هود وأخواتها » « 2 » ؛ لما فيه من قوله : فَاسْتَقِمْ ، فإذا وقع عليكم العلم بمعرفته فاستغفروه من إدراككم وعلمكم به ومعاملتكم له ووجودكم في وجوده ؛ فإنه تعالى أعظم من درك الخليقة ، وتلاصق الحدثان بجناب جلاله . قال بعضهم : الاستقامة مساواة الأحوال مع الأفعال والأقوال ، وهو ألا يخالف الظاهر الباطن والباطن الظاهر ، فإذا استقمت واستقامت أحوالك فاستغفر من رؤية استقامتك ، واعلم أن اللّه هو الذي قوّمك لا أنك استقمت . [ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 9 إلى 16 ] قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ ( 13 ) إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ قالُوا لَوْ شاءَ رَبُّنا لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً فَإِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 14 ) فَأَمَّا عادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكانُوا بِآياتِنا يَجْحَدُونَ ( 15 ) فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ( 16 )

--> ( 1 ) رواه ابن ماجة ( 1 / 101 ) ، وأحمد ( 5 / 276 ) . ( 2 ) رواه الطبراني في الكبير ( 6 / 148 ) ، وابن عدي في الكامل ( 2 / 247 ) .